عبد الكريم الخطيب

674

التفسير القرآنى للقرآن

وتارة يكون النهر هو مستخرجهما ، حسب الظروف التي يتم بها التقاء أحدهما بالآخر . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ . . هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ، وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » ( 12 : فاطر ) . . قوله تعالى : « وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . الجوار : السفن ، جمع جارية ، لأنها تجرى طافية على وجه الماء . . والمنشآت : أي المصنوعات ، بأيدي الناس . . والأعلام : الجبال . . جمع علم ، وسمّى الجبل علما لظهوره ، وإشرافه على الأرض ، كمعلم من معالمها ، وسميت الراية علما ، وسمى الرجل العظيم البارز علما ، لهذا المعنى . قوله تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . الضمير في « عليها » : يعود على الأرض التي يعيش عليها الناس ، وتجرى فيها الأنهار ، وتتلاحم بالبحار ، ويتخذ الناس من ظهور البحار والأنهار مطايا ذللا يسرجونها بالسفن ، وينتقلون عليها ، ويحملون أمتعهم ، وتجاراتهم من بلد إلى بلد . . فهذا الذي يعيش فيه الناس ، ويشغلون به ، ينبغي ألا يشغلهم عن الإعداد